الرئيسية / منوعات / أهم التمارين اليومية لبرمجة العقل الباطن بشكل إيجابي

أهم التمارين اليومية لبرمجة العقل الباطن بشكل إيجابي

أهم التمارين اليومية لبرمجة العقل الباطن بشكل إيجابي:

تستطيع برمجة العقل الباطن عبر بضعة تمارين يومية تقوم بها في أوقات معينة، وقد أثبتت هذه التمارين جدارتها ونتائجها الإيجابية التي تساعدك على تحويل أفكارك إلى حقيقة.

سنذكر في هذا المقال كيفية عمل العقل الباطن، وكيف تتم عملية برمجته، وما هي التمارين التي يجب ممارستها يوميًا لتنعكس نتائجها الإيجابية على حياتنا.

آلية عمل العقل الباطن “التواصل مع اللاوعي”:

تكمن أهمية العقل الباطن في حياتنا بكونه المدير الحقيقي لكل ما نقوم به من أفعال وردات فعل على مستوى العمليات الفيسيولوجية وعلى مستوى السلوك والشعور.

وهذا يعني أن الوعي ليس إلا انعكاسًا مختصرًا لعمليات اللاوعي والعقل الباطن، حيث أن مسؤولية تفسير وتحليل الحياة اليومية تكون من مهمة العقل الباطن الذي يقدمها بصورة سلوك ومشاعر وأفكار مجردة، فيما تظل النسخة الأساسية محفوظة لدى العقل الباطن، ومسؤولة عن الانتقاء والانتباه والتحفيز.

ويتحكم العقل الباطن بكل عمليات العقل الواعي، وكل الأفعال والمشاعر التي يختبرها إدراكنا لها نسخة أكبر وأكثر تعقيداً في عقلنا الباطن، كما أن مسارات الأفكار الواعية تختلف عن مسارات الأفكار غير الواعية في الدماغ وإن كان نشاط العقل الباطن ما يزال غامضًا تشريحيًا.

 

الطرق الرئيسية لبرمجة العقل الباطن:

هناك طريقتان رئيسيتان لبرمجة العقل الباطن تندرج تحتها كل تمارين إعادة برمجة اللاوعي والعقل الباطن:

أولًا: النقلة النوعية Quantum Leap أو القفزة الطويلة في برمجة العقل الباطن:

ونلاحظ هذه النقلة كردة فعل لدى الأشخاص الذين يتعرضون لصدمات أو أحداث جذرية وكبيرة في حياتهم.

كاللذين يصابون بأمراض خطيرة ثم ينجون منها، أو الذين يتعرضون لخيانة، فنجد أن سلوكهم وأهدافهم في الحياة تتغير واكتسبت برنامجًا جديدًا للتحكم بالقرارات الحياتية المستقبلية.

ومن ناحية أخرى أيضًا، تحدث هذه النقلة النوعية لدى الأشخاص الذين ينتقلون لدين جديد، حيث يقومون بإدخال تعاليمه ومحرماته في برنامج العقل الباطن، الأمر الذي يعيد برمجة المشاعر والسلوك على أساس الأيديولوجية الجديدة.

وغالبًا ما يكون هذا النوع خارج سيطرتنا أيضاً، لكونه ردة فعل انفعالية لأحداث أو مواقف تحمل شحنة عاطفية كبيرة تؤدي إلى تغيير وتعديل برنامج عقلنا الباطن.

ثانيًا: برمجة العقل الباطن بالتكرار والتعزيز:

وهو النوع الذي تنتمي إليه معظم تمارين برمجة العقل الباطن، وكثال عنه التدريب على المهارات (الموسيقا واللغة وقيادة السيارة…إلخ) حيث أن جميعها تصل إلى العقل الباطن من خلال التكرار والتعزيز، وتصبح جزءًا من برنامج اللاوعي لدينا.

وكمثال آخر عن هذه الطريقة، إذا تعرضت في صغرك لانتقادات مستمرة لشكلك الخارجي –وبغض النظر إن كانت صحيحة أم لا- فسيسجل العقل الباطن هذه الانتقادات ويترجمها لشعور واقعي، قد يتطور لاضطراب وهم تشوه صورة الجسم.

 

تمارين برمجة العقل الباطن:

التأكيدات الإيجابية:

وهي باختصار عبارات إيجابية يتم ترديدها للنفس بشكل متكرر عبر عدة وسائل سمعية وبصرية ولفظية، ولايكفي الترديد فقط دون الإيمان الكامل بصحة هذه التأكيدات.

حيث تدخل هذه التأكيدات إلى برنامج العقل الباطن وتبدأ عملها في تعديل السلوك وتصحيح التصوّرات، مما يحفّز القدرات الكامنة عبر تركيز الانتباه على هذه التأكيدات الإيجابية المكررة وبرمجة العقل الباطن بما يتوافق معها.

            ” أنا الأعظم، قلت ذلك قبل أن أعرف أنني كنت الأعظم!”
                                                                                    محمد علي كلاي

وكأمثلة على التأكيدات الإيجابية التي يجب تكرارها يوميًا:

  • أنا مفعم بالطاقة الآن، وكل يوم.
  • النجاح هو نصيبي اليوم وكل يوم.
  • أرى الآن كيف تدفق طاقة الكون إلى نفسي.
  • طاقة الشفاء تملأ جسدي باستمرار.
  • قوة العقل الكوني تملأ حياتي بالثروة والرغد.

وبالطبع يستطيع كل شخص إضافة التأكيدات الإيجابية التي يجد أنه بحاجة لبرمجة عقله الباطن عبرها.

كما يجب أن يتم التكرار بشكل يومي، حيث تتم عملية برمجة العقل الباطن بالتكرار بتحويل الفكرة إلى معتقد، وعندما تتحول الفكرة إلى اعتقاد راسخ ستبدأ الأمور بالتحسُّن بشكل ملحوظ.

وفي كل مرة تعتقد أن تقنية التكرار وبرمجة العقل الباطن لا تعمل، ستعود إلى نقطة الصفر وعليك أن تبدأ من جديد مع شحنة عاطفية أكبر وأقوى وحماسة أعمق.

لذا عليك أن تنتبه من قوة أفكارك التي تفكر بها والاحتمالية الكبيرة لحدوثها، فحين تفكر أنك لن تنجح في أداء مهمة معينة ولم تنجح بها، فيجب أن تعلم أنك لم تتنبأ بل قد قررت ذلك حين فكرت وآمنت به، وحفزت عقلك الباطن من خلال تكرار هذه الفكرة السلبية على إبعاد الفرص الجيدة وإظهار الفرص السيئة، وعلى إيقاف عملية توليد الحلول الإبداعية وتفعيل نمط “انتظار الكارثة”.

قم باستخدام أساليب التكرار المختلفة للتواصل مع العقل الباطن:

  • كالكتابة وهي واحدة من أفضل الطرق في برمجة العقل الباطن.
  • والتسجيل الصوتي.
  • والرموز البصرية.
  • والتكرار اللفظي بصوتٍ عالٍ.

وتذكر.. لا فائدة من التكرار إذا لم يكن لديك خيال وتصور قويان، بالإضافة إلى دفعة شعورية كبيرة تجاه هذه التأكيدات المتكررة.

برمجة العقل الباطن قبل النوم:

من أفضل الفترات التي تتم بها برمجة العقل الباطن بنجاح هي فترة ماقبل النوم وعند الاستيقاظ.

وذلك ببساطة لأن العقل الواعي يرفع يده عن أفكارنا خلال النوم، ويبدأ عقلنا الباطن بالعمل على أرشفة أفكارنا وتجهيزها لتتحكم بيومنا القادم، لذلك ستشعر أن ما تفكر به قبل النوم تجد آثاره في أحلامك من جهة، وفي يومك التالي من جهة أخرى.

ويمكن برمجة العقل الباطن قبل النوم عبر الخطوات التالية:

أولًا: التركيز على الأهداف الإيجابية قبل النوم:

كعادة سيئة عند الجميع، نقوم بتذكر كل ما مر معنا خلال النهار قبل النوم، ولكن إذا منت ترغب ببرمجة عقلك الباطن قبل النوم يجب عليك طرد الأفكار والأحداث السلبية، واستدعاء التأكيدات الإيجابية.

ثانيًا: البدء ببرمجة العقل الباطن قبل النوم بـ 10 دقائق على الأقل:

وذلك عبر إنهاء كل ما تحتاج لإنهائه في حياتك العملية والاجتماعية قبل النوم بعشر دقائق، والبدء ببرمجة عقلك الباطن من خلال:

  • الابتعاد عن الهاتف المحمول ومواقع التواصل الاجتماعي قبل النوم.
  • استخدام التأكيدات الإيجابية التي تجد نفسك تحتاجها.
  • عدم التفكير بما حدث اليوم أو ما سيحدث غدًا.
  • التفكير بالأهداف والطموحات.

ويجب ألا تذهب للنوم قبل أن تتأكد من أنك طلبت من عقلك الباطن ما تريد أن تكون عليه حياتك.

وفي الصباح استيقظ قبل بدء الحياة العملية بساعة واحدة على الأقل، وحاول أن تكون هذه الساعة للاسترخاء والتأمل والتفكير الإيجابي، حيث أن الدقائق الصباحية الأولى مهمة جدًا في برمجة العقل الباطن.

ثالثًا: النوم العميق:

يجب عليك تهيئة البيئة المناسبة للحصول على ساعات من النوم العميق الكافي، حيث أن الاستيقاظ المفاجئ يقاطع عمل العقل الباطن.

التقنيات الداعمة لبرمجة العقل الباطن:

هناك بعض الأمور المساعدة لبرمجة عقلك الباطن بسرعة والتي تستجيب للتكرار واستغلال أوقات الصفاء الذهني قبل النوم وعند الاستيقاظ، منها:

تحديد العقبات الحقيقية:

تحديد المشاكل والعقبات بشكل دقيق وفهم الأسباب الحقيقة التي تقف بيننا وبين أهدافنا، هي من أهم التقنيات التي تدعم عملية برمجة العقل الباطن.

حيث يجب معرفة السبب الحقيقي وراء مشاعرك السلبية وذلك للاستعداد لإعادة برمجة العقل الباطن.

التأمل وبرمجة العقل الباطن:

الوصول إلى مرحلة الصفاء الذهني والتأمل ليس بالأمر السهل، ولكن ستساعدك هذه الخطوات في الوصول إليه:

  1. جرب أن تتمدد في مكان مريح وهادئ.
  2. أغمص عينيك.
  3. ركّز على تنفسك,.
  4. حاول أن تطرد الأفكار التي تقطع عليك التأمل.
  5. ركز على الشهيق والزفير والتنفس العميق.
  6. اكتب أفكارك ولا تتركها سابحة في الهواء، فالكتابة من التقنيات المهمة في برمجة العقل الباطن.
  7. لا تستخدم الكتابة الالكترونية كي لاتتشتت من خلال إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك اكتب على الورق.
  8. علق الورقة حيث تراها، وقم بقراءة ما تكتبه كل يوم كأنك تقرأه لأول مرة

قوة الخيال والتصوّر في برمجة العقل الباطن:

التصوّر والخيال هو عبارة عن ترجمة للأفكار والأهداف ةنحويلها  إلى صور.

فمثلًا يمكنك تخيل لحظة تكريمك لنيلك المرتبة الأولى بالجامعة، وما يترافق مع هذه اللحظة من تصفيق حار، وتهنئة، وهدايا.

ويكمن الشرط الوحيد للتصوّر الناجح في أن:

  • تعيش الحالة إلى أقصى حد.
  • تفقد شعورك بعدم واقعيتها حتى النهاية.
  • تذهب بجميع جوارحك في خيالك.

اكتب قائمة التجارب الجديدة:

على الرغم من أننا نميل للروتين، فنجد حتى عقلنا الباطن يميل للحفاظ على وجودنا في منطقة الراحة قدر الإمكان.

ولكن يعتبر هذا من الأمور الخاطئة حيث يجب عليك أن تبدأ بتجربة أشياء جديدة لم تجربها من قبل، أشياء اعتقدت أنها غير ممكنة أو بعيدة المنال، وستلاحظ أن عقلك الباطن سيفتح أمامك آفاق جديدة.

التواضع والامتنان:

مهما كانت ظروفك الحالية سيئة يجب عليك بل لا بد أن تبحث عن أمور في حياتك تستحق الامتنان.

كما يجب أن تكون متواضعًا، وذلك لأن الغرور والتكبر سيقودك إلى الوقوف في مكانك، وكأنك تقول لعقلك الباطن “أنا جيد حيث أنا… لا أريد أي تغييرات رجاءً” وهذا بالضبط ما ستحصل عليه.

 

برمجة العقل الباطن عبر طرح الأسئلة:

إن أسلوب طرح الأسئلة على نفسك يهيئ مناخ إبداع حر لبرمجة العقل الباطن، ويمهد الذات لإحداث تغيير شامل لبرمجة العقل اللاواعي لديها و تنمية العقل الباطن .

وتكمن آلية الأسئلة الشخصية وقُدرتَها على برمجة العقل الباطن بإيجابية في طرح الأسئلة التي تتضمن الأهداف التي نريد تحقيقها، بدلًا من أسلوب الأمر الذي يفشل دائمًا في جعلنا نلتزم به.

مثال:

نحن جميعًا معتادون على تلقي التعليمات الخاصة بتحسين حالتنا الصحية، (تناول الخضار والفاكهة، مارس الرياضة، قلل وجبات الدهون، اشرب الكثير من المياه… إلخ)، والتي فشلت في أن تُرسخ بداخلنا البرمجة الإيجابية.

ولكن نستطيع الحصول على نتيجة إيجابية في حال استبدلنا هذا الأسلوب بطرح الأسئلة التالية:

  • إذا كانت الصحة الجيدة على رأس أولوياتي، فما الأمر المختلف الذي سأقوم به اليوم؟
  • ماهي الطرق التي يمكنني أن أُذكّر بها نفسي كي أشرب المزيد من المياه؟

حيث أن السؤال المتكرر سيجعلك أكثر وعيًا وإبداعًا للقيام بما تريد، وستبدأ بإدراج هذه العادات الحميدة في نظامهم اليومي.

مثال آخر:

-إذا سألت صديقك عن لون السيارة المركونة إلى جانب سيارته، سينظر إليك باستغراب ثم يُقر بِأنه لا يعرف.

قم بسؤاله نفس السؤال في اليوم التالي وكرره في اليوم الثالث، وبحلول اليوم الرابع أو الخامس لن يكون لصديقك خيار إلا أن يخزّن الإجابة بذاكرته.

وبهذا نجد أن أسلوب الأسئلة المتكررة للعقل الباطن لايرك خيارًا أمامه سوى أن يُبدي انتباهه ويبدأ في إعداد الإجابات.

 

مخاطر البرمجة السلبية في برمجة عقلك الباطن:

هناك نوعية من الأسئلة تجذب اهتمام عقلك الباطن، وتؤدي إلى برمجة سلبية، تُلقي الضوء من خلالها على كل هفوة أو خطأ، وسيُصبح من ضمن المشاريع القابلة للبرمجة، وبالتالي هذه الطاقة تتسبب في تقليب مواطِن الضعف لديك.

وكأمثلة على الأسئلة الشخصية السلبية:

  • لماذا أنا أحمق هكذا ؟
  • كيف أكون بهذا الغباء؟
  • لماذا يتمتع الآخرون بحياة أهنأ مني؟

عندما تجد انك قمت بإيذاء نفسك بهذه الأسئلة السلبية، قم بممارسة نشاط ذهني يومي لمدة دقائق، وهو أن تسأل نفسك عن فعل إيجابي قُمت به من شأنه التمهيد لبرمجة المشاريع الإيجابية في عقلك، مهما كانت صغيرة.

عندها وخلال مدة قصيرة ستُعيد برمجة عقلك الباطن بأفكارٍ إيجابية، وستبتعد عن السلبية وسترى المشاكل بحجم أقل مما كانت تهابه نفسك، كما ستعرف أن تصحيحك لخطئك ليس إجراءً ضروريًا، لأنك مخطئ ويجب ضبط هذا الخطأ، وإنما هو استجابة طبيعية تأتي عبر الممارسة، لا عبر ذم النفس وإلقاء اللوم.

الخلاصة:

اسأل نفسك أسئلة شخصية صغيرة وكررها على مدار الأيام، وبدلاً من تكبيل عقلك الباطن بالأوامر الكثيرة والمطالب الغاضبة، ستُجرب الناتج المثمر من العقل الذي قبل التحدي بسعادة.

حيث أن برمجة العقل الباطن بالتكرار وطرح الأسئلة من أهم الطرق لتثبيت البرمجة بشكل صحيح، لذلك تذكر دائماً أن تقوم بتكرار هدفك بشكل دائم حتى تتم تخزين الفكرة في العقل الباطن وبالتالي تنمية العقل الباطن أكثر.

هذا ولاتزال طريقة عمل العقل الباطن قيد الدراسة منذ تطوير نظرية مستويات العقل على يد العالم النمساوي الشهير سيجموند فرويد مطلع القرن العشرين.

قد يهمك أيضًا:

دورة مجانية عبر الإنترنت في النظام الغذائي من أجل صحة الدماغ

أسرار فن إدراة الوقت

 

ولمزيد من المعلومات تابعونا على:

التيليجرام من هنا

الفيسبوك من هنا

إعداد: عبير أسامة الغوثاني

التعليقات

التعليقات

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: